الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
311
الطفل بين الوراثة والتربية
والويلات من ذلك باستمرار ، يخسرون أنفسهم ويفقدون شخصيتهم فيقرّون من المجتمع كيلا بقعوا موقع السخرية والاستهزاء . . . يختارون الإنزواء ، ويتهربون من عبء المسؤوليات الاجتماعية ، وبهذا الأسلوب يتداركون فشلهم الروحي ، ويقللون من الضغط الداخلي . « إذا أصيب شخص على أثر زّلة أو خاطرة مؤلمة بحالة مرعبة فإن نبذه حياته يمكن أن تلخص في أفكاره السلبية . وبعبارة أخرى فإن هذا بدلا من أن يتقدم نحو الكمال والاعتماد على النفس بواسطة الثبات والعزم يحاول الرجوع إلى دور الفراغ والإهمال الطفولي . هذا الأسلوب يسمى في اصطلاح علماء النفس بالسير القهقرائي . لقد كان هذا الفرد في طفولته فاقداًَ لكل اختيار في القيام بأعماله ، وفارغاً من كل مسؤولية تلقى على عاتقه ولذلك فإنه كان يعيش بفكر هادئ ، والآن حيث أصيب بالخوف والشعور بالضعة والدونية فإنه يرغب في الرجوع إلى حالته الأولى » . « هذا بعينه هو التفسير المعقول للسلوك الطفولي عند كثير من الكبار ، وهو السبب في عدم بلوغ الجيل الجديد . إن فرداً كهذا لا يرغب في الرجوع إلى دور الطفولة فحسب ، بل يبقى قلقاً وحائراً في مواجهة صعوبات الحياة ومشاكلها » ( 1 ) . الطفيليون : إن الأفراد الذين يظهر ردّ الفعل لعقدة الحقارة عندهم في الإنزواء والهروب من المجتمع ، يكونون تعساء وتافهين في الغالب . . . إنهم طفيليون يعتمدون على غيرهم في تسيير شؤونهم المادية . في حين أن الإسلام ينقم أشد النقمة على هذه الطبقة . ففي رواية عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : ملعون
--> ( 1 ) عقدة حقارت ص 6 .